ابن قاسم الحسيني العاملي ( العيناثي )
441
المواعظ العددية أحاديث وحكم ومواعظ تبدأ بالآحاد وتنتهي بالإثنى عشر
لا يزاحمهم فيه أحد أبدا وهو باب لظى وهو باب سقر وهو باب الهاوية يهوي بهم سبعين خريفا فلا يزالون هكذا أبدا خالدين مخلّدين ، وباب يدخل منه مبغضونا ومحاربونا وخاذلونا ، وإنّه لأعظم الأبواب وأشدّها حرّا . قال محمّد بن الفضيل الزرقي : قلت لأبي عبد اللّه عليه السّلام الباب الذي ذكرت عن أبيك عن جدّك عليه السّلام أنّه يدخل منه بنوا اميّة يدخله من مات منهم على الشرك أو ممّن أدرك الإسلام منهم ؟ فقال : لا أم لك ، ألم تسمعه يقول : وباب يدخل منه المشركون والكفّار ؟ فهذا الباب يدخل منه كلّ مشرك وكلّ كافر لا يؤمن بيوم الحساب ، وهذا الباب الآخر يدخل منه بنو اميّة لأنّه هو لأبي سفيان ومعاوية وآل مروان خاصّة يدخولون من ذلك الباب فتحطمهم النار فيه حطما لا يسمع لهم فيها واعية ولا يحيون فيها ولا يموتون . وروي عن وهب قال : النار سبعة أدراك ، ولها سبعة أبواب لكلّ باب منهم جزء مقسوم ، فجزء منهم أشركوا وجعلوا مع اللّه إلها آخر ، وجزء منهم شكّوا في دين اللّه ، وجزء منهم غفلوا عن أمر اللّه ، وجزء آثروا شهواتهم على أوامر اللّه ، وجزء منهم شقوا بغضب اللّه ، وجزء منهم اشتروا رغبتهم في الدنيا بحظهم من اللّه ، وجزء منهم آنسهم رهبة من دون اللّه رهبتهم للّه ، فهذه الأخلاق السبعة كفرت هولا كلّهم وأدخلتهم النار . قال أبو محمّد : وعندي أنّ جهنّم موعد الكفّار أجمعين والمنافقين أكتعين بكفرهم ونفاقهم ، ثمّ من عمل من الكفّار مع كفره خصالا أخر من العصيان يكون له عقوبات أخر في الدركات الأخر ، قال اللّه ( تعالى ) : وَعَدَ اللَّهُ الْمُنافِقِينَ وَالْمُنافِقاتِ وَالْكُفَّارَ « 1 » ، ومن كفر باللّه أو نافق ثمّ جمع المال ومنع حقّ اللّه فيه مع كفره يصلي لها قال اللّه ( تعالى ) : كَلَّا إِنَّها لَظى نَزَّاعَةً لِلشَّوى ( إلى قوله ) وَجَمَعَ فَأَوْعى « 2 » . وروي عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم قال : « لا يدخل الجنّة جواظ ولا جغطرى ولا العتل الزنيم » . فقال رجل من المسلمين : يا رسول اللّه ما الجواظ والجغطرى والعتل الزنيم ؟ فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : « أمّا الجواظ : فرجل جمع مالا ومنعه من حقّ اللّه ، تدعوه لظى نزاعة للشوى ، لا تكون لجهنّم عليه رحمة والزبانية يسحبونه على وجهه . وأمّا الجغطرى : فالفظ الغليظ . قال اللّه ( تعالى ) : فَبِما رَحْمَةٍ مِنَ اللَّهِ لِنْتَ لَهُمْ « 3 » ، وأمّا العتل الزنيم فشديد الخلق ، رحيب الجوف ، صحيح الجسم ، أكول ، شروب ، ظلوم
--> ( 1 ) - التوبة : 68 . ( 2 ) - المعارج : 15 - 18 . ( 3 ) - آل عمران : 159 .